محمد بن زكريا الرازي
485
الحاوي في الطب
المحدب قد خالطت الدم وانكسرت بذلك كيفياتها مع الاستحالة ومتى ورم الجانب المقعر من الكبد فلا بدّ ضرورة من أن تتورم معه العروق التي في الجداول المتشعبة منه إلى الأمعاء لأن هذه كلها منه ، وقد كان رجل يداوي رجلا به ورم في كبده بأن يعرقه بالزيت ويضمد بضماد دقيق الحنطة والماء والزيت كما يفعل ذلك باليد والرجل إذا ما ورمتا جهلا بأن هذه الأعضاء تحتاج إلى أن تحفظ قوتها بأشياء تقبض ، وكان يطعمه الخندروس جهلا منه بأن هذه الأعضاء تحتاج أن تطعم أطعمة جلّاءة ، فأشرت عليه أن يدع طريقته هذه فلم يفعل وأكثر منه طمعنا « 1 » في أن يكون الورم يتحلل أسرع ، ولعمري أن الورم يتحلل أسرع لكنه تسقط « 2 » قوة الكبد البتة ويحدث الموت فعلمت أن الرجل العليل يموت بأن يحدث بغتة عرق يسير لزج ويموت فمات العليل هذه الميتة في أربعة أيام ، وقد يجب إذا كان الورم في الجانب المقعر أن يستفرغ بما يدرّ البول ويجعل ذلك في أول الأمر بما هو منها أخف كبزر الكرفس ونحوه حتى إذا مرت الأيام ونضجت خلطت ما هو أقوى منها كالأسارون والناردين والمر ، وإذا كان في الجانب المقعر خلطنا في الطعام بزر القرطم والأنجرة والفيثمون والبسبايج وما يليّن البطن تليينا معتدلا ، وكذلك يستعمل في الحقن نحوه حتى إذا انحط الورم فاستعمل هذه وأنت أوثق بها ، وقد كنت أجعل في ماء كشك الشعير خريفا وبسبايجا ، والحقنة في أول الأمر يكفي أن يلقى فيها بورق ونطرون ، وأما عند الانحطاط وخاصة إن بقيت منه بقية صلبة ، واخلط في الحقنة أدوية أقوى من هذه كطبيخ الزوفا والفوذنج والحنظل والقنطوريون الدقيق فإن الكبد والطحال مستعدان للتحجر متى توانى الإنسان عنهما ، واستعمل الأدوية والأطعمة اللزجة في عللها كما يفعل ذلك الطبيب . قال جالينوس : التحجر سريع جدا إلى الكبد وخاصة لمن كان به ورم حار في كبده ثم أكل أطعمة لزجة ولذلك يجب أن تتحفظ ، وقال : في ابتداء الورم في الكبد إذا وضع عليه ما يقبض ويدفع فليس ذلك لخطأ ، لأن السيلان في ذلك الوقت كثير ولأن المنصبّ لم يرسخ في العضو فلا تكون القابضة مأمونة في وقت الإسهال لأن السيلان قد انقطع وما سال قد رسخ فليس يحتاج إلى القابضة ولكن لأنا نحتاج أن نستعين قوة العضو فليس يجب أن يمحض المحللة لأن فعله فعل عام نافع لجميع الجسم فلذلك تكون الأدوية مركبة من المحللة والقابضة . قال ج : في التدبير المسمن إنه ينبغي لنا نسأل من ندبره : هل يجد مس ثقل في الجانب الأيمن فإن أحسّ بذلك أطعمته على المكان كبرا بخل وعسل في أول طعامه ولا يزال يفعل ذلك به حتى يذهب الثفل . لي : هكذا ينبغي أن تعنى بمن تريد أن تحفظ كبده بحالة الطبيعته « 3 » وقال في « حفظ الأصحاء » كلاما ينبغي أن تقرأه وقد كتبناه في باب المزاج
--> ( 1 ) كذا والصحيح : طمعا . ( 2 ) كذا والصواب : يسقط . ( 3 ) ولعله : الطبيعة .